تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

229

كتاب البيع

إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » مع عدم انحصار المفطر في الأربعة المذكورة ؟ فهل يُقال حينئذٍ : إنّ الحصر لا يقبل التقييد ؟ ! بل القيد هنا غير مذكورٍ في الكلام ، غايته أنّ الحصر - إذا ثبت القيد - يكون إضافيّاً لا حقيقيّاً ؛ إذ الحصر لا يزيد على الظهور ، مع أنّ الظهور قابلٌ للتقييد . مع أنّ تقييد الحلّيّة بكون المال مالًا لزيد مثلًا غير وجيهٍ ؛ لعدم حصر أنحاء اكتساب المال بالتجارة ؛ ضرورة أنّ للفرد أن يأكل من ماله ما لم يحكم الشارع بالحجر في مواردٍ خاصّة . فمع تقييد المال بالملك والتجارة عن تراضٍ تكون الشبهة مصداقيّة ؛ إلّا أنّ الآية بصدد بيان جواز أكل ما اكتسب بالتجارة من الأموال مطلقاً ، فالتقييد مستهجنٌ حينئذٍ ، مضافاً إلى أنّ آكل الفرد ماله من الواضحات . إشارة إلى ما أفاده السيّد اليزدي ( قدس سره ) في المقام وقد يُقال : إنّ الآية - على الوجه الأوّل - تُفيد أنّ التجارة نافذة ؛ لأنّها تصرّح بحلّيّة المال الحاصل منها حلّيّة تكليفيّة ، فيرد عليها ما يرد على التمسّك بقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 1 ) من الشكّ في الموضوع بعد الفسخ ( 2 ) ، كما سيأتي التعرّض له في موطنه . والوجه فيه هنا : أنّ التجارة عبارة عن القرار ، فإن شككنا في ناقضيّة الفسخ للعقد وعدمه ، كان ذلك من الشكّ في أصل القرار والتجارة وعدمه ، فتكون الشبهة مصداقيّة ، نظير الشبهة الواردة في دليل الوفاء بالعقود .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 3 : 2 ، في بيان أصالة اللزوم في العقد .